آقا رضا الهمداني

285

مصباح الفقيه

لو منع الانصراف فغاية الأمر تعارض المطلقين بالعموم من وجه ، ولا دليل على الاستحباب ، مع أنّه إذا سقط الجهر في موارد وجوبه لمراعاة جانب الإمام اللائق بالاحترام فسقوطه في موارد ندبه أولى « 1 » . انتهى . وهو جيّد ، ولكن صدر كلامه يوهم إرادته في خصوص الأوّلتين من الجهريّة ، ولكن ما ذكره وجها له يقتضي التعميم حتّى في الأخيرتين ، وما ذكره من تعارض المطلقين بالعموم من وجه إنّما ذكره من باب المماشاة ، وإلّا فلا ريب في أنّ شمول قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة - الواردة في المأموم المسبوق : « إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بأمّ الكتاب وسورة » « 2 » الحديث - للبسملة أوضح من شمول الأخبار الدالّة على استحباب الجهر بها « 3 » للمأموم ؛ فإنّ جملة من تلك الأخبار « 4 » وردت حكاية للفعل ، فلا إطلاق لها بحيث يفهم منه حكم المأموم ، وكثير منها - كالمستفيضة الواردة في علائم المؤمن « 5 » - قضايا طبيعيّة ، نظير قول القائل : « الغنم حلال » فليس لها إطلاق أحواليّ بحيث يفهم منه استحبابه حال المأموميّة التي عرضها جهة مقتضية لرجحان الإسرار ، فلم يبق في المقام ما يمكن أن يتمسّك بإطلاقه للمأموم عدا قوله عليه السّلام في خبر الأعمش :

--> ( 1 ) كتاب الصلاة 1 : 419 - 420 . ( 2 ) التهذيب 3 : 45 / 158 ، الاستبصار 1 : 436 / 1683 ، الوسائل ، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 3 ) راجع ص 277 - 279 . ( 4 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 277 ، والهامش ( 3 ) من ص 278 . ( 5 ) راجع الهامش ( 2 و 3 ) من ص 279 .